الشيخ الطبرسي
380
تفسير مجمع البيان
ليت شعري عن خليلي ما الذي * غاله في الحب حتى ودعه وأما قوله ( فأوى ) فإنه من أويته أي رحمته . وأما ( عيلا ) فإنه فيعل من العيلة ، وهي الفقر ، وهو مثل العائل ، ومعناهما ذو العيلة من غير جدة ، يقال : عال الرجل يعيل عيلة إذا كثر عياله وافتقر . قال الشاعر : وما يدري الفقير متى غناه ، * وما يدري الغني متى يعيل أي متى يفتقر . وأما ( الكهر ) فهو مثل القهر . والعرب قد تعاقب بين القاف والكاف . وفي حديث معاوية بن الحكم الذي تكلم في الصلاة قال : ما كهرني ، ولا ضربني . اللغة : السجو : السكون ، يقال : سجى يسجو إذا هدئ وسكن . وطرف ساج ، وبحر ساج . قال الأعشى : فما ذنبنا إذ جاشع بحر ابن عمكم ، 8 وبحرك ساج لا يواري الدعامصا ( 1 ) وقال الآخر : يا حبذا القمراء ، والليل الساج ، * وطرق مثل ملاء النساج ( 2 ) والقلى : البغض ، إذا كسرت القاف قصرت ، وإذا فتحت مددت . قال : عليك سلام لا مللت قريبة * ومالك عندي إن نأيت قلاء ونهره وانتهره بمعنى ، وهو أن يصيح في وجه السائل الطالب للرفد . الاعراب : ( وما قلى ) أي وما قلاك ، وكذلك قوله ( فآوى ) فأغنى تقديره فآواك فأغناك فالمفعول في هذه الآي محذوف . وقال ( ولسوف يعطيك ) ولم يقل ويعطينك ، وإن كان جواب القسم لأن النون إنما تدخل لتؤذن بأن اللام لام القسم ، لا لام الابتداء . وقد حصل ههنا العلم بأن هذه اللام للقسم ، لا للابتداء لدخوله على سوف ، ولام الابتداء لا تدخل على سوف ، لأن سوف تختص بالأفعال ، ولام الابتداء
--> ( 1 ) جاش البحر : هاج فلم يستطع ركوبه . والدعامص : جمع الدعموص ، وهي دويبة تغوص في الماء . والبيت من قصيدة علقمة بن علاثة في قصة طويلة . وأراد بابن عمه : عامر بن الطفيل . ( 2 ) ليلة قمراء : مقمرة مضيئة . والملاء : الريطة . يريد التي ليس فيها ارتفاع وانخفاض .